الشيخ محمد الصادقي الطهراني
313
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ذلك ، فاحتمال أن النفس الواحدة هنا أبو البشر ، فضلا عن ظهور الآية أو صراحتها فيه كما الخصم يدعيه لا يأتي بشيء ينال من كرامة آدم عليه السلام إلّا باحتمالات أخرى لو ثبت : الأول : رجوع ضمير الغائب في « ليسكن » و « تغشاها » إلى خصوص النفس الواحدة هذه ، وهو خلاف الأدب الفصيح والصحيح أن يرجع الضمير المذكر إلى مرجع مؤنث هو « نَفْسٍ واحِدَةٍ » فالصحيح هنا لو عنيت نفس النفس الواحدة « لِيَسْكُنَ إِلَيْها » و « فَلَمَّا تَغَشَّاها » بضميري التأنيث كما في ضميري « مِنْها زَوْجَها » حيث هما راجعان إلى « نَفْسٍ واحِدَةٍ » وفقاً لتأنيثها ، إذا فلا تعني « ليسكن وتغشى » إلّا جنس النفس الواحدة من ذكور بني الإنسان دون شخصها ، وليس من المحتمل رجوع ضمير المذكر هنا إلى « زوجها » لأنوثتها الحقيقية ، ولأن الزوج هو الذي يسكن إلى زوجته من الأتعاب كما « وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها » ( 30 : 21 ) . الثاني : أن تعني « شركاء » شخص إبليس حسب الرواية المختلقة ، والجمع لا يناسبه ، فهم - إذا - الشركاء المعبودون لجنس بني الإنسان . الثالث : رجوع ضمير الجمع في « يشركون » وما أشبه من بضع وعشرين إلى خصوص آدم وزوجه والفصيح الصحيح رجوعه إلى الجمع دون المثنى ، إضافة إلى استقبال تلكم الجموع ، والمثنى ماض فقد رجع الضمير المفرد الغائب في « ليسكن وتغشاها » إلى نوع مرجعه وهو كل ذكر من ذلك النوع لا شخصه ، استخداما لطيفا في ذلك الإرجاع . وهكذا ترجع ضمائر الجمع أيضا من « يشركون » وما أشبه إلى جمع الأزواج من نوع الإنسان ، أييشركون هؤلاء الأزواج ، استخداما لطيفا حيث هو من المجازات الحسنة اللطيفة . ثم من قال لكم - بعد - إن « نَفْسٍ واحِدَةٍ » هنا هي شخص آدم إلّا على وجه أن « من » في « مِنْها زَوْجَها » نشوية لا جنسية ، والجنسية هي المعنية هنا للذكورة في « ليسكن وتغشاها » والجمعية في بضع وعشرين ، فلا تدل الآية على ما تستدل به الجمعية المرسلون